تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

306

بحوث في علم الأصول

كل زمان موقوف على حجية الخاصّ في ذلك الزمان ، فليس ورود الخاصّ في زمان معناه ارتفاع حجية العام إلى الأبد ، ولذلك يرجع العام حجة فيما إذا ورد عليه مخصص أو معارض بعد ذلك ، وعلى هذا الأساس يعرف : أن تخصيص العام في زمن ورود الخاصّ الثاني بالنسبة إلى كل من المخصصين موقوف على حجية ذلك المخصص في ذلك الزمان ، ولا تجدي حجيته في زمن أسبق ، ومن الواضح ، أن حجية كل واحد من المخصصين في زمان صدور الخاصّ الثاني في رتبة واحدة ، وإن كانت إحدى الحجيتين بقائية والأخرى حدوثية . فتخصيص العام بإحداهما قبل الأخرى ترجيح بلا مرجح . ولولا هذه النكتة للزم تأسيس فقه جديد بملاحظة الأدلة الشرعية المتعارضة وتحديد النسب والعلاقات فيما بينها . النحو الثالث - ما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص المطلق ، وفي هذا النحو من التعارض ، تارة : يفرض ورود أخص المخصصين منفصلًا عن العام ، وأخرى : يفرض اتصاله به . أما الفرض الأول ، فالحكم فيه هو تخصيص العام بكلا المخصصين ، سواء كان بينهما تناف أم لا وسواء قيل بانقلاب النسبة أم لا ، إذ لا وجه لملاحظة أحد المخصصين في مقام التخصيص قبل الآخر على ما تقدم شرحه . وأما الفرض الثاني ، فتارة : لا يكون العام المخصص قد ورد في دليل آخر مجرداً من مخصصه المتصل ، وأخرى : يكون كذلك . ففي الحالة الأولى ، كما إذا ورد - أكرم كل شاعر ، ولا تكرم الكذاب منهم - وورد في دليل منفصل - لا يجب إكرام الشاعر الفاسق - لا بد من معاملة العام المخصص بالمتصل مع المخصص المنفصل معاملة العامين من وجه ، سواء قيل بانقلاب النسبة أم لا ، لأن العام لم ينعقد ظهوره في العموم من أول الأمر . لاتصال القرينة على التخصيص . نعم ، لو فرض أن الخاصّ المتصل كان مخالفاً مع الخاصّ المنفصل كما